ابو البركات

78

الكتاب المعتبر في الحكمة

وجوده فليس من نوعي الكم اللذين ذكروهما وليس كالحركة فان الحركات تختلف بسرعة وبطء ومسافات وجهات وهذا لا اختلاف فيه بوجه من الوجوه وحال من الأحوال بل هو شئ واحد لا يتكثر بغير النسب والإضافات إلى ما فيه فيقال زمان عدل وزمان جور وزمان نعيم وزمان بؤس وما أشبه هذا وقد سمى الحد المعتبر المميز له في الوجود آنا وقيل إن الآن هو فصل بين الزمانين « 1 » اما بالطبع فبين الماضي والمستقبل واما بالعرض فبين اى زمانين عنيتهما فهو في امتداد الزمان كالنقطة في الخط وقيل إن الآن هو الذي يوجد من الزمان ولا يوجد زمان البتة اى لا يقر في الوجود منه شئ يتجدد بآنين بل الموجود آن بعد آن على التتالى وهو ما لا ينقسم من الزمان كما أن النقطة من الخط ما لا تنقسم بل هي نهاية وبداية . ولم يرض بهذا الرأي المدققون قالوا الان الزمان منقسم ولو كان مجموع آنات لقد كان يجتمع مما لا ينقسم ما ينقسم وهذا محال فدخول الزمان في الوجود دخول ما هو في السيلان وإذا أردت ان تمثله بمثل رأس إبرة دقيق يخط به خط فكل ما يلقاه من الخطوط فيه انما هو نقطة فهو يلاقى بنقطة بعد نقطة لكنه لا يقر على نقطة بل يتحرك فأي موضع وقفته كان نقطة وفي اى موضع حركته تتوهم النقطة توهما ولا تجدها واحدة بعد أخرى فهكذا تتصور الآن في الزمان واستمرار الزمان على الوجود كاستمرار خيط تجره على حد سيف بالعرض ويفرض حد السيف كالوجود والخيط كالزمان فكله يلقى حد السيف لكن لا يلقى منه الاحدا بعد حد ونقطة بعد نقطة ولا يقر على نقطة بل يتصل في اجتيازه فكذلك يستمر الزمان . فان قلت لم يلق الخيط السيف ولا جزء الخيط صدقت فان حد السيف ما لقى خيطا في وقت من أوقات حركته عليه بل نقطة لا طول لها ولا هي جزء الخيط فان جزء الخيط خيط فما من خيط ما لم يلق حد السيف فقد لقيه كله وقد لقيته اجزاؤه بوجه ولم يلقه ولا جزء منه بل حد من حدوده غير منقسم بوجه

--> ( 1 ) سع - فنقول اما - الخ .